مروان خليفات

52

وركبت السفينة

من كلامه حيث يقول : " ولقد زل بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين ، واتبعوا أهواءهم بغير علم ، فضلوا عن سواء السبيل " ( 1 ) . وقال : " رأى المقلدة لمذهب إمام يزعمون أن إمامهم هو الشريعة ، بحيث يأنفون أن تنسب لأحد من العلماء فضيلة دون إمامهم ، حتى إذا جاءهم من بلغ درجة الاجتهاد وتكلم في المسائل ، ولم يرتبط إلى إمامهم رموه بالنكير ، وفوقوا إليه سهام النقد وعدوه من الخارجين عن الجادة . . . وكان هؤلاء المقلدة قد صمموا على مذهب مالك بحيث أنكروا ما عداه ، وهذا تحكيم الرجال على الحق ، والغلو في محبة المذهب " ( 2 ) . 32 - وقال المجتهد الصنعاني : " وإذا عرفت تصريح الأئمة بأنه إذا صح الحديث بخلاف ما قاله فإنه لا يقلدهم أحد في قولهم المخالف للحديث عرفت أن الآخذ بقولهم مع مخالفة الحديث غير مقلد لهم ، لأن التقليد حقيقة هو الأخذ بقول الغير من غير حجة ، وهذا القول الذي خالف الحديث ليس قولا لهم ، لأنهم صرحوا بأنهم لا يتبعون فيما خالف الحديث ، وأن قولهم هو الحديث ، ولقد كثرت جنايات المقلدين على أئمتهم في تعصبهم لهم " ( 3 ) ، " ولو تتبعت ما وقع لأهل التقليد من التحريف لجاء منه مجلد وسيع ، لكن مرادنا النصيحة لا التشنيع " ( 4 ) . " وفي كتب الأصول نقل الإجماع على تحريم تقليد الأموات " ( 5 ) . 33 - قال الإمام أبو شامة من علماء الشافعية : " ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على مذهب إمام معين . . .

--> 1 - الاعتصام 2 / 347 . 2 - الاعتصام 2 / 348 . 3 - مجموعة الرسائل المنيرية ، الصنعاني 1 / 27 - 28 . 4 - المصدر السابق : ص 40 . 5 - المصدر السابق .